الزركشي
54
البرهان
الفواصل يكن رؤوس آي وغيرها . وكل رأس آية فاصلة ، وليس كل فاصلة رأس آية ; فالفاصلة فيه تعم النوعين ، وتجمع الضربين ; ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي * ( يوم يأت ) * و * ( ما كنا نبغ ) * - وهما غيره رأس آيتين بإجماع - مع * ( إذا يسر ) * ; وهو رأس آية باتفاق . انتهى . وتقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام بها ; وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام . وتسمى فواصل ; لأنه ينفصل عندها الكلامان ; وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها ، ولم يسموها أسجاعا . فأما مناسبة فواصل ، فلقوله تعالى : * ( كتاب فصلت آياته ) * . وأما تجنب أسجاع ، فلأن أصله من سجع الطير ، فشرف القرآن الكريم أن يستعار لشئ فيه لفظ هو أصل في صوت الطائر ، ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في اسم السجع الواقع في كلام آحاد الناس ، ولأن القرآن من صفات الله عز وجل فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الإذن بها وإن صح المعنى ; ثم فرقوا بينهما فقالوا : السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحيل المعنى عليه ، والفواصل التي تتبع المعاني ، ولا تكون مقصودة في نفسها قال الرماني في كتاب " إعجاز القرآن " ، وبنى عليه أن الفواصل بلاغة والسجع عيب ، وتبعه القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب " إعجاز القرآن " ، ونقل عن الأشعرية امتناع كون في القرآن سجعا . قال : " ونص عليه الشيخ أبو الحسن الأشعري في غير موضع من كتبه " .